أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
221
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فالمقتضب ؟ قال : لأنه اقتضب من الشعر « 1 » ، فقلّ ، قلت : فالمضارع ؟ قال : لأنه ضارع المقتضب ، قلت : فالمجتث ؟ قال : لأنه اجتثّ ، أي : قطع من طويل دائرته ، قلت : فالمتقارب ؟ قال : لتقارب أجزائه : لأنها خماسية كلها ، يشبه بعضها بعضا . - وجعل الجوهري هذه / الأجناس اثنى عشر بابا ، على أن فيها « المتدارك » : سبعة منها مفردات ، وخمسة مركبّات ، قال : فأولها المتقارب ، ثم الهزج ، والطويل بينهما مركب منهما ، ثم بعد الهزج الرمل ، والمضارع بينهما ، ثم بعد الرمل الرجز ، والخفيف بينهما ، ثم بعد الرجز المتدارك ، والبسيط بينهما ، ثم بعد المتدارك المديد ، مركب منه ومن الرمل ، قال : ثم الوافر ، والكامل ، لم يتركب بينهما بحر ؛ لما فيهما من الفاصلة « 2 » . - وزعم أن الخليل إنما أراد بكثرة الألقاب الشرح والتقريب ، قال : وإلا فالسريع من « 3 » البسيط ، والمنسرح ، والمقتضب من الرجز ، والمجتث من الخفيف ؛ لأن كل بيت ركّب « 4 » من « مستفعلن » فهو عنده من الرجز ، طال أو قصر ، وكل بيت من « مستفعلن فاعلن » فهو من البسيط ، طال أو قصر ، وعلى هذا قياس سائر المفردات والمركبات عنده ، والمتدارك الذي ذكره الجوهري مقلوب من دائرة المتقارب ؛ وذلك أن « فعولن » يخلفه « فاعلن » ، ويخبن ، فيصير « فعلن » ، وشعر عمرو « 5 » الجنّىّ منه ، وهو الذي يسميه الناس اليوم « الخبب » . - وليس بين العلماء اختلاف في تقطيع الأجزاء ، وأنه يراعى فيه اللفظ دون الخط ، فيقابل الساكن بالساكن ، والمتحرك بالمتحرك ، ويظهر حرف التضعيف ، وتسقط ألف الوصل ، ولام التعريف ، إذا لم يظهرا « 6 » في درج الكلام ، وتثبت
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « لأنه اقتضب من السريع » ، وما في ص والمغربيتين أوفق ، وسقطت كلمة « فقلّ » من ف والمطبوعتين ومغربية . ( 2 ) انظر هذا في عروض الورقة 11 ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « هو من البسيط » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 ) في ف والمطبوعتين فقط : « مركب » . ( 5 ) انظر عروض الورقة 68 و 69 والشعر هو : أشجاك تشتّت شعب الحىّ * فأنت له أرق وصب ؟ ( 6 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « إذا لم تظهر » بالإفراد ، وانظر هذا القول في عروض الورقة 12